مرتضى الزبيدي
732
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
قياسك نفسك على الأنبياء قياس في غاية الاعوجاج لأنهم قد ينزلون في أقوالهم وأفعالهم إلى الدرجات اللائقة بأممهم ، فإنهم ما بعثوا إلا لإرشادهم فعليهم التلبس بما تنتفع أممهم بمشاهدته وإن كان ذلك نازلا عن ذروة مقامهم ، فلقد كان في الشيوخ من لا يشير على مريده بنوع رياضة إلا ويخوض معه فيها وقد كان مستغنيا عنها لفراغه عن المجاهدة وتأديب النفس تسهيلا للأمر على المريد ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أما أني لا أنسى ولكني أنسى لأشرع » وفي لفظ : « إنما أسهو لأسنّ » ولا تعجب من هذا فإن الأمم في كنف شفقة الأنبياء كالصبيان في كنف شفقة الآباء ، وكالمواشي في كنف الرعاة : أما ترى الأب إذا أراد أن يستنطق ولده الصبي كيف ينزل إلى درجة نطق الصبي كما قال صلّى اللّه عليه وسلم للحسن : « كخ كخ » لما أخذ تمرة من تمر الصدقة ووضعها في فيه ؟ وما كانت فصاحته